العيني

116

عمدة القاري

وعن الحسن بن محمد ، وسيأتي في حديث علي رضي الله عنه : كان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى نزلت هذه الآية . 3 ( ( بابُ : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَخْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) * ( الأحزاب : 32 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( فمنهم ) * أي : فمن المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه * ( من قضى نحبه ) * يعني : فرغ من نذره ووفى بعهده ، ويأتي الكلام على النحب . قوله : ( ومنهم من ينتظر ) أي : الشهادة . قوله : ( وما بدلوا ) أي : قولهم وعهدهم ونذرهم . نَحْبَهُ عَهْدَهُ النحب النذر والنحب الموت ، وعن مقاتل : نحبه أي قضى أجله فقتل على الوفاء ، يعني حمزة وأصحابه رضي الله عنهم ، وقيل : قضى نحبه أي بذل جهده في الوفاء بعهده ، من قول العرب : نحب فلان في سيره ليله ونهاره إذا أمد فلم ينزل . أقْطارِها جَوَانِبُها . الفِتْنَةَ لأتَوْها لأعْطَوْها أشار به إلى قوله تعالى : * ( لو دُخِلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلاَّ يسيراً ) * ( الأحزاب : 41 ) وفسر : ( أقطارها ) بقوله : ( جوانبها ) أي : نواحيها ، والأقطار جمع قطر بالضم وهو : الناحية . قوله : ( ولو دخلت ) أي : لو دخل الأحزاب المدينة ثم أمروهم بالشرك لأشركوا ، وهو معنى قوله : * ( ثم سئلوا الفتنة ) * أي : الشرك * ( وما تلبثوا ) * أي : اجتنبوا عن الإجابة إلى الشرك إلاَّ قليلاً أي : لبثاً يسيراً حتى عذبوا ، قاله السدي . قوله : ( لآتوها ) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر : لأتوها ، بالقصر أي : لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا ، وقرأ الباقون بالمد أي : لأعطوها . 3874 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصارِيُّ قال حدّثني أبي عنْ ثُمامَةَ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قال نُرَى هاذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أنَسِ بنِ النَّضْرِ مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدّقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ . ( انظر الحديث 5082 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة بعض الآية المذكورة ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى ، وهو يروي عن عمه ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين : ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة ، وهو يروي عن جده أنس بن مالك ، وهذا الحديث من أفراده ، وأنس ين النضر ، بالضاد المعجمة : ابن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري عم أنس بن مالك الأنصاري ، قتل يوم أحد شهيداً . 4874 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني خارِجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ قال لمَّا نَسَخْنا الصُّحُفَ في المَصاحِفِ فَقَدْتُ آيَةَ مِنْ سُورَةِ الأحْزَاب كُنْتُ أسْمَعُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤها لَمْ أجِدْها مَعَ أحَدٍ إلاَّ مَعَ خُزَيْمَةَ الأنْصارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شَهادَتَهُ شَهادَةَ رَجُلَيْنِ . * ( مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ ) * . . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث الماضي ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة . والحديث مر في كتاب الجهاد في : باب قوله تعالى : * ( من المؤمنين رجال صدقوا عاهدوا الله عليه ) * ومر الكلام فيه هناك ، وقيل : إن الآية المفقودة التي وجدت عند خزيمة هي آخر سورة التوبة ، كما تقدم . وأجيب : بأن لا دليل على الحصر ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده دون غيره ، وجواب آخر : أن الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى الصحف ، والثانية عند النقل من الصحف إلى المصحف . 4 ( ( بابُ : * ( يا أيُّها النبيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها